الميرزا موسى التبريزي
598
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
وأمّا على ما جزمنا به من أنّ مراده عدم ما يدلّ علما أو ظنّا على ارتفاع الحالة السابقة ، فلا وجه لورود ذلك ؛ لأنّ الاستصحاب إن اخذ من باب التعبّد ، فقد عرفت حكومة أدلّة جميع الأمارات الاجتهاديّة على دليله ، وإن اخذ من باب الظنّ ، فالظاهر أنّه لا تأمّل ( 2602 ) لأحد في أنّ المأخوذ في إفادته للظنّ عدم وجود أمارة في مورده على خلافه ؛ ولذا ذكر العضديّ في دليله : أنّ ما كان سابقا ولم يظنّ عدمه فهو مظنون البقاء « * » . ولما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدّم الاستصحاب على أمارة مخالفة له مع اعترافه بحجّيتها لولا الاستصحاب ، لا في الأحكام ولا في الموضوعات . وأمّا ما استشهد به قدّس سرّه من عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود وطرح ما دلّ على وجوب الفحص أربع سنين والحكم بموته بعده ، فلا دخل له بما نحن فيه ( 2603 ) ؛ لأنّ تلك الأخبار ليست أدلّة في مقابل استصحاب
--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : ونظيره في الأمارات الاجتهادية ( الغلبة ) ، فإنّ إلحاق الشيء بالأعمّ الأغلب أنّما يكون غالبا إذا لم تكن أمارة في موردها على الخلاف ، لكنّها أيضا واردة على الاستصحاب ، كما يعرف بالوجدان عند المتتبّع في الشرعيّات والعرفيّات .